ابن كثير
444
السيرة النبوية
الرضاعة " . فزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم سلمة بن أبي سلمة ، فكان النبي صلى الله عليه وسلم يقول : " هل جزيت أبا سلمة " . قلت : لأنه ذكر الواقدي وغيره أنه هو الذي زوج رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمه أم سلمة ، لأنه كان أكبر من أخيه عمر بن أبي سلمة . والله أعلم . قال ابن إسحاق : ورجع رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى المدينة في ذي الحجة . وتولى ( 1 ) المشركون تلك الحجة . قال ابن هشام : وأنزل الله في هذه العمرة فيما حدثني أبو عبيدة قوله تعالى : " لقد صدق الله رسوله الرؤيا بالحق لتدخلن المسجد الحرام إن شاء الله آمنين محلقين رءوسكم ومقصرين لا تخافون فعلم ما لم تعلموا فجعل من دون ذلك فتحا قريبا " [ يعني خيبر ( 2 ) ] . فصل ذكر البيهقي هاهنا سرية ابن أبي العوجاء السلمي إلى بني سليم . ثم ساق بسنده عن الواقدي : حدثني محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن الزهري قال : لما رجع رسول الله صلى الله عليه وسلم من عمرة القضية رجع في ذي الحجة من سنة سبع ، فبعث ابن أبي العوجاء السلمي في خمسين فارسا ، فخرج العين إلى قومه فحذرهم وأخبرهم فجمعوا جمعا كثيرا وجاءهم ابن أبي العوجاء والقوم معدون ، فلما أن رآهم ( 3 ) أصحاب رسول الله صلى لله عليه وسلم ورأوا جمعهم دعوهم إلى الاسلام ، فرشقوهم بالنبل ولم يسمعوا قولهم وقالوا : لا حاجة لنا إلى ما دعوتم إليه . فرموهم ساعة وجعلت الامداد
--> ( 1 ) ا : وولى . ( 2 ) من ابن هشام . ( 3 ) غير ا : رأوهم .